السيد محمد تقي المدرسي

25

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

الفصل الثاني : علم الكلام عرفنا مما سبق من البحث حول تأريخ تسرب الافكار الفلسفية إلى البلاد الاسلامية ؛ ان المدارس الفلسفية التي كانت تحيط بالعالم الاسلامي ابان بزوغ نور الاسلام ، وبالذات مدرسة الإسكندرية ، اختلطت فيها الافكار الفلسفية المنسوبة إلى أفلاطون شيخ فلاسفة الاشراق ، بالثقافات والمعارف التي كان المسيحيون وقتها يعتقدون بها . ومن خلال هذا الخلط نشأت المسيحية الجديدة المعروفة اليوم ، والتي أدانها القرآن الكريم باعتبارها مضاهئة للكفار الذين كانوا قبلها حيث قال ربنا سبحانه : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِافْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( التوبة / 30 ) . كما إن المسلمين لم يظلوا بعيداً عن التأثر بهذه الافكار الفلسفية ، فانتشرت فيما بينهم الافكار الانتقائية التي كانت تمزج بين شيء من الافكار الاسلامية والنظرات الفلسفية البشرية الدخيلة .